ابن منظور
122
لسان العرب
دِيةُ شِبْه العَمْد أَثلاثاً ؛ أَي ثلاثٌ وثلاثون حقةً ، وثلاثٌ وثلاثون جذعةً ، وأربعٌ وثلاثون ثَنِيَّةً . وفي الحديث : قل هو الله أَحد ، والذي نفسي بيده ، إِنها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن ؛ جعلها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن ، لأَن القرآن العزيز لا يَتَجاوز ثلاثةَ أَقسام ، وهي : الإِرْشاد إِلى معرفة ذات الله ، عز وجل ، وتقديسه أَو معرفة صفاته وأَسمائه ، أَو معرفة أَفعاله ، وسُنَّته في عباده ، ولما اشتملت سورة الإِخلاص على أَحد هذه الأَقسام الثلاثة ، وهو التقديس ، وازَنَها سيدُنا رسولُ الله ، صلى الله عليه وسلم ، بثُلُثِ القرآن ، لأَن مُنْتَهى التقديس أَن يكون واحداً في ثلاثة أُمور ، لا يكون حاصلاً منه من هو من نوعه وشِبْهه ، ودَلَّ عليه قولُه : لم يلد ؛ ولا يكون هو حاصلاً ممن هو نظيره وشبهه ، ودلَّ عليه قوله : ولم يولد ؛ ولا يكون في درجته وإِن لم يكن أَصلاً له ولا فرعاً مَن هو مثله ، ودل عليه قوله : ولم يكن له كفواً أَحد . ويجمع جميع ذلك قوله : قل هو الله أَحد ؛ وجُمْلَتُه تفصيلُ قولك : لا إِله إِلا الله ؛ فهذه أَسرار القرآن ، ولا تَتناهَى أَمثالُها فيه ، فلا رَطْب ولا يابس إِلا في كتاب مبين . وقولهم : فلان لا يَثْني ولا يَثْلِثُ أَي هو رجل كبير ، فإِذا أَراد النُّهوضَ لم يقدر في مرَّة ، ولا مرتين ، ولا في ثلاث . والثلاثون من العدد : ليس على تضعيف الثلاثة ، ولكن على تضعيف العشرة ، ولذلك إِذا سميت رجلاً ثلاثين ، لم تقل ثُلَيِّثُون ، ثُلَيْثُونَ ؛ عَلَّل ذلك سيبويه . وقالوا : كانوا تسعة وعشرين فثَلَثْتُهم أَثْلِثُهم أَي صِرْتُ لهم مَقام الثلاثين . وأَثْلَثوا : صاروا ثلاثين ، كل ذلك على لفظ الثلاثة ، وكذلك جميعُ العُقود إِلى المائة ، تصريفُ فعلها كتصريف الآحاد . والثَّلاثاء : من الأَيام ؛ كان حَقُّه الثالث ، ولكنَّه صيغ له هذا البناء ليَتَفَرَّد به ، كما فُعِلَ ذلك بالدَّبَرانِ . وحكي عن ثعلب : مَضَت الثَّلاثاءُ بما فيها فأَنَّث . وكان أَبو الجرّاح يقول : مَضَت الثلاثاءُ بما فيهن ، يُخْرِجُها مُخْرَج العدد ، والجمع ثَلاثاواتُ وأَثالِثُ ؛ حكى الأَخيرَة المُطَرِّزِيُّ ، عن ثعلب . وحكى ثعلب عن ابن الأَعرابي : لا تكن ثَلاثاوِيّاً أَي ممن يصوم الثَّلاثاءَ وحده . التهذيب : والثَّلاثاء لمَّا جُعِلَ اسماً ، جُعلت الهاء التي كانت في العدد مَدَّة فرقاً بين الحالين ، وكذلك الأَرْبِعاء من الأَرْبعة ؛ فهذه الأَسماء جُعلت بالمدّ توكيداً للاسم ، كما قالوا : حَسَنةٌ وحَسْناء ، وقَصَبة وقَصْباء ، حيث أَلْزَمُوا النعتَ إِلزام الاسم ، وكذلك الشَّجْراء والطَّرْفاء ، والواحدُ من كل ذلك بوزن فعلة . وقول الشاعر ، أَنشده ابن الأَعرابي ؛ قال ابن بري : وهو لعبد الله بن الزبير يهجو طَيِّئاً : فإِنْ تَثْلِثُوا نَرْبَعْ ، وإِن يَكُ خامِسٌ ، * يكنْ سادِسٌ ، حتى يُبِيرَكم القَتْلُ أَراد بقوله : تَثْلِثُوا أَي تَقْتُلوا ثالثاً ؛ وبعده : وإِن تَسْبَعُوا نَثْمِنْ ، وإِن يَكُ تاسِعٌ ، * يكنْ عاشرٌ ، حتى يكونَ لنا الفَضْلُ يقول : إِن صرْتم ثلاثة صِرْنا أَربعة ، وإِن صِرْتم أَربعةً صِرْنا خمسة ، فلا نَبْرَحُ نَزيد عليكم أَبداً . ويقال : فلانٌ ثالثُ ثلاثةٍ ، مضاف . وفي التنزيل العزيز : لقد كفر الذين قالوا إِن الله ثالثُ ثلاثةٍ . قال الفراء : لا يكون إِلا مضافاً ، ولا يجوز ثلاثةٍ . قال الفراء : لا يكون إِلا مضافاً ، ولا يجوز التنوين في ثالث ، فتنصب الثلاثةَ ؛ وكذلك قوله : ثانيَ اثْنَين ، لا يكون إِلا مضافاً ، لأَنه في مذهب